المحقق النراقي

42

مستند الشيعة

فالمناط في الصدق هو العرف ، وكذلك في الضال والمفقود . وربما يتفاوت ذلك فيما قبل الحول وفي أثنائه ، فإنه لو ورث مالا وكان غائبا وحضر بعد يوم ، يبتدئ الحول من ذلك اليوم الذي قدم ، بخلاف ما لو غاب عن ماله في أثناء الحول يوما ، فإنه لا ينقطع به الحول ، والفارق العرف . ج : قد صرح جماعة - منهم : المحقق في الشرائع والنافع ( 1 ) والفاضل في المنتهى والارشاد ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) - : أنه لو مضت على الغائب والمفقود أعوام ثم عاد استحبت زكاة سنة واحدة ، وعن المنتهى : الاجماع عليه ، وفي المدارك : إنه مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا ( 4 ) ، لموثقة زرارة ، وصحيحة رفاعة ، وحسنة سدير ، المتقدمة ( 5 ) . وفي المنتهى أطلق استحباب زكاة سنة ، ولم يقيد بمضي السنين ، ومال إليه في الذخيرة ( 6 ) . وهو الأظهر ، للاطلاق في الموثقة . وقيل : في إطلاقها نظر ، لظهورها في مضي السنين ، كما يظهر من آخرها . وفيه منع ظاهر . وألفاظ الأخبار جمل خبرية ، فلا تفيد أزيد من الرجحان ، فالقول بإفادتها الوجوب غير سديد . د : منع الغيبة عن وجوب الزكاة إنما هو فيما يعتبر فيه الحول دون الغلات ، كما يأتي وجهه في المال المغصوب .

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 142 ، والمختصر النافع : 53 . ( 2 ) المنتهى 1 : 475 ، وإرشاد الأذهان 1 : 278 . ( 3 ) كصاحب الرياض 1 : 263 . ( 4 ) المدارك 5 : 37 . ( 5 ) في ص 34 . ( 6 ) الذخيرة : 425 .